محمد الحفناوي

115

تعريف الخلف برجال السلف

كريمة ، وهمة نزيهة ، رفيع الملبس بلا تصنع ، سري الهمة بلا تكبر ، حليما متوسطا في أموره ، قوي النفس مؤيدا بطهارة ، ثقة عدلا ثبتا ، سلّم له الأكابر بلا منازع ، أصدق الناس لهجة ، وأحفظهم مروءة ، مشفقا على الناس رحيما بهم ، يتلطف في هدايتهم ، ويعينهم بجهده ، حسن اللقاء كريم النفس ، طويل اليد يعطي نفقات عديدة ، ذا كرم واسع ، وكنف لين ، وصفاء قلب . دخل عليه طالب فصيح فأعطاه وقرأ ، ثم دخل عليه مرة بفاس فسأله عن حاله ، فذكر له أنه قرأ القرآن بالقرويين ، فما أعطاه أحد شيئا ، فتأسف الشيخ لحاله ، ففي الغد بعث أربعة من طلبته بأربعة قراطيس دراهم ، وقال لهم احضروا مجلسه فإذا قرأ فارموا القراطيس بين يديه ، ففعلوا فأخذها الطالب ودعا لهم ، فعرف الناس حالته ، فانثالت عليه العطايا ، وسأله السلطان يوما عن مسألة من ابن الحاجب الأصلي ، فقال له : إنما يفهم هذه المسألة الطالب الفلاني ، وكان محتاجا ، فطلبه السلطان ، فقيل إنه بسجلماسة ، فوجه لعاملها أن يعطيه نفقة وكسوة ويوجهه ، فوصل في أسرع وقت ، فبين المسألة بين يدي السلطان ، فسئل عمن استفادها فقال عن سيدي أبي عبد اللّه الشريف ، وكان الطلبة في وقته أعز الناس وأكثرهم عددا وأوسعهم رزقا ، فنشروا العلم ، واستعانوا بحسن لقائه وسهولة فيضه وحلاوته ، مع بشاشة لا يؤثر عن الطلبة غيرهم ، يحملهم على الصدق ، ويبث لهم الحقائق ، يرتب كلّا في منزله ، ويحمل كلامهم على أحسن وجوهه ، يبرزه في أحسن صورة ، يترك كل أحد وما يميل إليه من العلوم ، ويرى الكل من أبواب السعادة ، ويقول : من رزق في باب فليلازمه ، مع كرم أخلاق ، قائما بالعدل ، لا يغضب وإذا غضب قام وتوضأ ، جميل العشرة بسّاما منصفا ، يقضي الحوائج سمحا متورعا ، يوسّع في نفقة أهله ، ويصل رحمه للّه ، ويواسيهم بجرايات كثيرة من ماله ، يكرم ضيفه ، ويقرّب له ما حضر ، ويطعم الطلبة طيب